محمد علي سلامة

80

منهج الفرقان في علوم القرآن

( أولا ) أن طريق تتبع ابن الجزري مخالف لطريق تتبع ابن قتيبة وابن الطيب وهذا يدل على أنه يمكن الزيادة على سبع فابن الجزري جعل ما تتغير حركته قسمين وجعل ما تتغير حروفه ثلاثة أقسام وبذلك يكون الحصر في سبع غير مجزوم به ولا متعين فهو مبنى على الظن والتخمين بل جعل غيرهم وجوه الاختلاف غير ما تقدم مثل ما قال أبو الفضل الرازي من أنها اختلاف الأسماء في الإفراد والتثنية والتذكير والتأنيث واختلاف تصريف الأفعال ووجوه الإعراب والنقط والزيادة والإبدال وغير ذلك . ( ثانيا ) أنك قد علمت مما سبق أن الزيادة إلى سبعة أحرف كان الغرض منها الرخصة وأكثر الأمة يومئذ أمي لا يكتب ولا يعرف الرسم وإنما كانوا يعرفون الحروف ومخارجها فحسب والرخصة ليست ظاهرة في قراءة الفعل المبنى للمجهول أو للمعلوم أو في إبدال حركة بأخرى أو حرف بآخر أو تقديم وتأخير فإن القراءة بأحدها دون الآخر لا توجب مشقة يسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المعافاة منها وأن الأمة لا تطيق ذلك ويطلب التيسير على الأمة بإبدال حرف أو تغيير فعل من المضي إلى الأمر أو من البناء للمعلوم للبناء للمجهول هذا لا تفيده الروايات السابقة ولا تدل عليه . ( ثالثا ) إنه لا يتصور وجود أوجه الخلاف في القراءة المذكورة جميعا في كلمة واحدة حتى يكون ذلك تيسيرا وتخييرا كما تقدم وإن أرادوا أن ذلك متفرق في القرآن جميعه كالقائل باللغات السبع المتفرقة في القرآن لم يكن ثمت رخصة ولا اختلاف بين الصحابة فهذا القول فضلا عن أنه لم يستند إلى دليل باطل بما ذكرنا من الأوجه .